أبي الفرج الأصفهاني
398
الأغاني
قدوم عديّ للحيرة وخروج المنذر للقائه قال : ثم هلك زيد وابنه عديّ يومئذ بالشأم . وكانت لزيد ألف ناقة للحمالات [ 1 ] كان أهل الحيرة أعطوه إياها حين ولَّوه ما ولَّوه ، فلما هلك أرادوا أخذها ؛ فبلغ ذلك المنذر ، فقال : لا ، والَّلات والعزّى لا يؤخذ مما كان في يد زيد ثفروق [ 2 ] وأنا أسمع الصّوت . ففي ذلك يقول عديّ بن زيد لابنه النّعمان بن المنذر : وأبوك المرء لم يشنأ [ 3 ] به يوم سيم الخسف منّا ذو الخسار قال : ثم إنّ عديا قدم المدائن على كسرى بهديّة قيصر ، فصادف أباه والمرزبان الذي ربّاه قد هلكا جميعا ، فاستأذن كسرى في الإلمام بالحيرة فأذن له فتوجّه إليها ، وبلغ المنذر خبره / فخرج فتلقّاه في الناس ورجع معه . وعديّ أنبل أهل الحيرة في أنفسهم ، ولو أراد أن يملَّكوه لملَّكوه ، ولكنه كان يؤثر الصيد واللَّهو واللعب على الملك ، فمكث / سنين يبدو [ 4 ] في فصلي السنّة فيقيم في جفير [ 5 ] ويشتو بالحيرة ، ويأتي المدائن في خلال ذلك فيخدم كسرى ، فمكث كذلك سنين ، وكان لا يؤثر على بلاد بني يربوع مبدي من مبادي العرب ولا ينزل في حيّ من أحياء بني تميم غيرهم ، وكان أخلَّاؤه من العرب كلَّهم بني جعفر ، وكانت إبله في بلاد بني ضبّة وبلاد بني سعد ، وكذلك كان أبوه يفعل : لا يجاوز هذين الحيّين بإبله . تزّوجه هند بنت النعمان ولم يزل على حاله تلك حتى تزوّج هند [ 6 ] بنت النعمان بن المنذر ، وهي يومئذ جارية حين بلغت أو كادت . وخبره يذكر في تزويجها بعد هذا . قال ابن حبيب وذكر هشام بن الكلبيّ عن إسحاق بن الجصّاص وحمّاد الرواية وأبي محمد بن السائب قال : كان لعديّ بن زيد أخوان : أحدهما اسمه عمّار ولقبه أبيّ ، والآخر اسمه عمرو ولقبه سميّ ، وكان لهم أخ من أمهم يقال له عديّ بن حنظلة من طيء ، وكان أبيّ يكون عند كسرى ، وكانوا أهل بيت نصارى يكونون مع الأكاسرة ، ولهم معهم أكل [ 7 ] وناحية ، يقطعونهم القطائع ويجزلون صلاتهم . جعل المنذر ابنه النعمان في حجر عديّ وكان المنذر لما ملك جعل ابنه النعمان بن المنذر في حجر عديّ بن زيد ، فهم الذين أرضعوه وربّوه ، وكان
--> [ 1 ] الحمالات : جمع حمالة بالفتح وهو الدية والغرامة التي يحملها قوم عن قوم . [ 2 ] الثفروق : علاقة ما بين النواة والقمع من التمرة ، وقال الأصمعيّ : الثفروق قمع البسرة والتمرة ، ويكنى به عن القلة فيقال : ماله ثفروق أي ماله شيء ، والذفروق بالذال لغة فيه . انظر « اللسان » في مادة « ثفرق » . [ 3 ] كذا في أغلبّ النسخ . وفي ح « لم نشق به » . [ 4 ] أي يخرج إلى البادية . [ 5 ] كذا في جمع النسخ وجفير بفتح الجيم وكسر الفاء ذكره ياقوت في « معجمه » وقال : هو موضع في شعر حجر الملك آكل المرار . وقال البكري في « معجم ما استعجم » : هو ماءة في ضرية ، ومعلوم أن ضرية بنجد ، أما جفير كزبير فقرية بالبحرين ذات رياض ومياه ومنازه . [ 6 ] كذا في أ ، م بالمنع من الصرف وفي ب ، س ، ح « هندا » بالصرف وكلاهما صحيح إلا أن المنع أكثر . [ 7 ] الأكل : الرزق يقال : فلان ذو أكل إذا كان ذا رزق وحظ واسع في الدنيا .